الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الهائلة ، وما هي إلا لحظة حتى إنهار هذا السد ليضع النهاية لتلك الحياة الزاهية ، ودمر القرى المعمورة ، الجنان ، المزارع ، المحاصيل ، قضى على الحيوانات ، هدم القصور والبيوت الجميلة الجذابة ، وتحولت تلك الأرض الحية إلى صحراء جافة لا ماء فيها ولا كلأ ، ولم يبق من تلك الجنان والأشجار المثمرة إلا شجر ( الأراك ) المر ، و ( شجر المن ) وقليل من ( السدر ) ، وهاجرت الطيور المغردة ليحل محلها البوم والغربان . . . ( 1 ) . نعم ، حينما يريد الله سبحانه وتعالى إظهار قدرته ، فإنه يدمر مدينة راقية بعدد من الفئران حتى يتضح للعباد مدى ضعفهم ولا يغتروا بقدرتهم مهما بلغت . 3 2 - الإعجاز القرآني التأريخي أورد القرآن الكريم قصة " قوم سبأ " في الوقت الذي كان المؤرخون لا يعلمون شيئا عن وجود هؤلاء القوم ، وعن مثل تلك المدنية . والملفت للنظر أن المؤرخين قبل الاكتشافات الحديثة ، لم يذكروا شيئا حول سلسلة ملوك سبأ والمدنية العظيمة لهم ، واعتقدوا فقط بأن ( سبأ ) هو شخص افتراضي ، عرف كأب مؤسس لدولة " حمير " ، في حين أن القرآن الكريم أفرد سورة كاملة باسم هؤلاء القوم وأشار إلى أحد مظاهر مدينتهم وهو بناؤهم ( لسد مأرب ) التأريخي . ولكن بعد الكشوف عن الآثار التأريخية لهؤلاء القوم في اليمن ، تغيرت أفكار علماء التأريخ . والسبب في تأخر الكشف عن الآثار التأريخية لهؤلاء القوم يعود إلى : 1 - صعوبة الطريق المؤدية إلى مناطق التنقيب وشدة حرارة الجو هناك . 2 - تنفر سكنة المنطقة حاليا من الأجانب ، مما جعل الأوربيين غير المطلعين
--> 1 - اقتباس من تفسير مجمع البيان وقصص القرآن وتفاسير أخرى .